مرتضى الجرموزي
ونحن إذ نستحضر اليوم تلك الذكرى السنوية الخالدة في وجدان الإنسان اليمني، الذي ظل لعقود يترقب مجريات الأحداث بعين الأمل، ويُمني النفسَ بيوم الخَلاص الذي تتحرّر فيه "صنعاء التاريخ" من رِبقة حكم السفارات وسلاسل الارتهان للخارج.
لقد سبقت هذا اليوم سنواتٌ عجافٌ من الهيمنة الأمريكية المطلقة، حَيثُ كانت صنعاء ترزح تحت وطأة "احتلال غير مُعلن"؛ كانت فيه السفارة الأمريكية هي الموجه الفعلي للحكومات، والآمر الناهي في التعيينات والسياسات، فيما كان ضباطُ المارينز يتجوَّلون في المعسكرات السيادية، وطائراتهم تخترقُ الأجواءَ لتسفكَ الدماء بذرائع واهية، حتى خُيل للعالم أن الإرادَة اليمنية قد صودرت للأبد خلف أسوار "سوان".
لحظة الهروب الكبير: تحطم الأُسطورة
وفي مثل هذا اليوم، الحادي عشر من فبراير من العام 2014م (وما تلاه من مراحل الهروب الكبير)، وبفضل الله سبحانه وتعالى، سُجلت اللحظة التاريخية الفارقة: هروب المارينز الأمريكي من صنعاء.
لقد كان هروبًا يقطر ذُلًّا، وهزيمة سحيقة، وانكسارًا استراتيجيًّا مُدويًا لحق بالقوات الأمريكية التي كانت تبسط نفوذها وتنتشر في أروقة السفارة وفندق "شيراتون" ومناطق حيوية أُخرى في العاصمة صنعاء، وُصُـولًا إلى القواعد العسكرية السيادية كقاعدة "العند" الجوية.
لقد بلغت الغطرسةُ بالجانب الأمريكي آنذاك حَــدَّ الظنّ الواهم بأن صنعاءَ ليست سوى ولاية أمريكية تابعة لبيتهم الأبيض، يُديرون تفاصيلها ويتحكمون بقرارها السياسي والأمني.
إرادَة الشعب وانتصارُ الثورة
لكن، ومع وصول طلائع المجاهدين، يتقدمهم ربّانُ ثورة الـ21 من سبتمبر المجيدة، انتصرت إرادَةُ الشعب اليمني الأبيّ.
تجسد ذلك الانتصار في عزم الأحرار وشكيمة الثوار التي انحنت الجبال الراسيات أمام حقِّهم الثوري ومشروعهم التحرّري؛ ما أجبر "الأمريكي" على تجرُّع مرارة الهزيمة قسرًا، ليجرَّ خلفه أذيال الخيبة والعار.
وفي مشهد يختزل حجم الذعر والارتباك، عمدت تلك القواتُ قبل فرارها الجماعي إلى إعطابِ أسلحتها وآلياتها المتطورة، وتحطيم أجهزتها اللاسلكية، وإحراق وإتلاف أطنانٍ من الوثائق السرية في مبنى السفارة، التي كانت لسنوات طويلة بمثابة "غرفة عمليات" لإدارة الفوضى وتفكيك نسيج المجتمع اليمني.




