الحقيقة أن الجرح الذي تركه النظام السعودي في اليمن عميق جدًا، والجرم الذي ارتكبه بحق الشعب اليمني لا يمكن أن يمحوه الزمن، ولا تعالجه مئات المليارات من الدولارات؛ فلا يوجد منزل في اليمن إلا وفيه شهيد أو جريح أو أسير أو مفقود، ولا توجد قرية أو مدينة لم تستهدفها السعودية، ولا زالت أصوات الغارات الجوية المرعبة تدوي في أسماع اليمنيين كافة، ولا تزال صور الضحايا واشلاؤهم المتناثرة في الأسواق والطرقات والمدارس والجامعات والسجون والصالات حاضرة في أذهانهم جميعًا.
ثمان سنوات والنظام السعودي ومرتزقته يدمرون كل شيء في اليمن بلا رحمة، اثنا عشر عامًا والشعب اليمني معزول تمامًا عن العالم، ومحاصر من قبل النظام السعودي برًّا وبحرًّا وجوًّا، ومن لم يمت من اليمنيين بالغارات السعودية مات من الفقر والمجاعة، والدول العربية والإسلامية متفرجة ومستمتعة بالمجازر الوحشية التي ترتكبها السعودية في كافة المحافظات اليمنية، واليوم تذرف دموع التماسيح على هذه المملكة الإرهابية المجرمة.
لا شك أن الأيام القادمة ستكون قاتمة ومظلمة على الجارة الشقية، وعلى الدول الشقيقة والصديقة أن تحتفظ بدموعها لهذه اللحظة؛ فكرامة الشعب اليمني وتاريخه وحضارته التي استباحها العدو السعودي خلال السنوات الماضية، لن يجبرها إلا زوال هذا النظام المجرم من الخارطة، وهذا ما يقرأه الشعب اليمني في كل صاروخ يحلق اليوم فوق الرياض وجدة.
لم يعد مطلب الشعب اليمني دفع التعويضات وتسليم المرتبات، بل صار مطلبه استمرار الصواريخ والمسيّرات، حتى يذوق قرن الشيطان ما ذاقه يمن الإيمان، لأول مرة في تاريخ الجمهورية اليمنية يشعر الشعب اليمني، بأن لديه قيادة وطنية حقيقية تمثله وتعبر عنه، وتنتصر لهويته وكرامته؛ فمليارات الدولارات لا يمكن أن تجلب للشعب اليمني البهجة والسعادة التي جلبتها له الصواريخ والمسيّرات التي حلقت في سماء المهلكة، وأنارت شركة "أرامكو" وموانئها ومطاراتها وطائراتها الإرهابية التي قصفت اليمن بنصف مليون غارة.
هذه الصواريخ والمسيّرات اليمنية المباركة وحدّت الشعب اليمني من المهرة إلى الحديدة، ومن عدن إلى صعدة، وبات صفًا واحدًا خلف القيادة الثورية والسياسية التي تقتص له ممن ظلمه واعتدى عليه خلال السنوات والعقود الماضية.
اليوم كافة اليمنيين باتوا يشعرون بأن لديهم دولة قوية، وقيادة حكيمة، وجيشًا وطنيًّا يدافع عنه بشراسة، لم يعد الشعب اليمني يخاف اليوم على وحدته الوطنية، وإنّما صار يتطلع لتحرير نجران وجيزان وشرورة والوديعة، وبات يتمنى أن يستمر ابن سلمان في كبره وغروره وعناده ورفضه حتى ينال جزاءه العادل الذي يستحقه، وهذه هي إرادة الله، والله غالب على أمره، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾.









