في زمن تتسارع فيه التحولات وتتهاوى أقنعة كثيرة جاءت محاضرة السيد القائد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي لتضع اليد على الجرح بلا مواربة الفكرة الجوهرية واضحة حين تتجه بعض الأنظمة نحو تمكين العدو الإسرائيلي فإنها لا تدفع ثمنا سياسيا عابرا بل تفتح بابا لكلفة تاريخية وأخلاقية وأمنية باهظة لن تتوقف آثارها عند جيل واحد تمكين العدو ليس خطوة تكتيكية بل مسارا يراكم الخسائر حتى لحظة الانفجار الكبير يوم الرحيل والزوال الذي تصنعه سنن التاريخ حين يبلغ الظلم مداه
المسألة ليست شعارات ما يجري في قطاع غزة على مدى عامين من قتل وتدمير وحصار وتجويع يكشف طبيعة المشروع بلا تجميل هذه ممارسات في أقصى درجات الإجرام وهي دليل عملي على أن الحديث عن سلام مع كيان يمارس هذا المستوى من العدوان ليس سوى وهم يروج له من يريد تخدير الشعوب ومن يظن أن العدو الإسرائيلي معني بسلام حقيقي مع لبنان يتجاهل جوهر العقيدة السياسية لذلك الكيان التوسع وفرض الوقائع بالقوة وإدارة الصراع لا حله
أما عن البيانات الرسمية فإدانة أربع عشرة دولة عربية لقرار ضم الضفة الغربية سؤالها بسيط ماذا قدمت فعليا للشعب الفلسطيني هل أوقفت الاستيطان هل كسرت الحصار هل ردعت العدوان البيانات التي تكتب لرفع العتب لا تصنع توازنا خصوصا حين يقترن بعضها بدعم مالي أو اقتصادي يصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى العدو نفسه هنا تتجلى المفارقة الفاضحة خطاب إدانة في العلن ومصالح وتدفقات في الخفاء
المخرج الذي طرح السيد القائد ليس انفعالا عاطفيا بل العودة إلى الأصل إصلاح العلاقة مع القرآن بوصفه مرجعية وعي وبوصلة موقف الإيمان بحقائق القرآن ليس ترفا تعبديا بل قاعدة لبناء موقف مستقل يحرر الأمة من التبعية الذهنية قبل السياسية حين تستعيد الشعوب وعيها تعيد تعريف العدو والصديق وتفهم سنن التدافع وتدرك أن كلفة الاستسلام أكبر من كلفة الصمود
الخلاصة حادة التطبيع ليس واقعية سياسية كما يسوق بل مقامرة خاسرة على المدى البعيد والرهان الحقيقي هو على وعي الشعوب وعلى إصلاح البوصلة القيمية والفكرية لأن من يمتلك الوعي يمتلك القدرة على تغيير المعادلات مهما طال الزمن.




