شبه الكاتب "سيدني بلومنتال"، كبير مستشاري الرئيس بيل كلينتون وهيلاري كلينتون سابقاً العدوان الأمريكي على ايران بـ "المستنقع الفيتنامي" الذي واجهته الولايات المتحدة في القرن الماضي.
وأشار بلومنتال في مقال له نشرته صحيفة "الغارديان" إلى أن ترامب، الذي تهرب سابقاً من الخدمة العسكرية في فيتنام بادعاءات طبية، يواجه اليوم "فيتناماً شخصية" حقيقية، حيث تتلاشى أهدافه في "ضباب الحرب" وتغيب عن إدارته أي استراتيجية واضحة للخروج.
وتوقف كبير مستشاري الرئاسة الأمريكية الأسبق عند الحالة الذهنية والخطابية لترامب، واصفًا إياه بأنه "تائه في ضباب الحرب"، حيث يحاول التغطية على (إخفاق استراتيجيته في مضيق هرمز) بتلفيقات مرتجلة، فبينما كان يأمل بنصر سريع يشبه سيناريو فنزويلا – عبر تنصيب زعيم موالٍ له اصطدم بواقع مغاير تماماً أدى إلى اضطراب الأسواق وتصاعد التوتر العالمي، لافتاً إلى رفض ترامب تسمية الصراع والحرب الدائرة "حرباً"، مفضلاً مصطلح "رحلة قصيرة الأجل" للتهرب من المساءلة أمام الكونغرس.
وتتكشف ملامح الارتباك داخل الإدارة الأمريكية من خلال سلسلة من المواقف المتضاربة التي تعكس غياب الرؤية الموحدة؛ فبينما رفع ترامب سقف مطالبه بـ "استسلام غير مشروط" لطهران لإنهاء الحرب، خرج وزير دفاعه، بيت هيغسيث، بتقدير يزيد من إحباط رئيسه ترامب واصفاً الحرب بأنها "مجرد البداية"، ما يوحي بصراع طويل الأمد لا يلوح أفق لنهايته.
ولم يتوقف التناقض عند نهاية العدوان، بل امتد ليشمل الذرائع الأساسية للحرب؛ حيث كَّذّبت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" رواية وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بنفيها القاطع وجود أي معلومات استخباراتية تؤكد وجود "تهديد وشيك" من إيران، وهو المبرر الذي ساقه روبيو شرارةً أولى لإطلاق العمليات العسكرية.
وربط مقال المستشار الأمريكي الكبير في "الغارديان" بين الوضع الحالي وجلسات الاستماع الشهيرة التي عقدها السيناتور "فولبرايت" إبان حرب فيتنام، والتي كشفت "فجوة المصداقية" لدى إدارة الرئيس الأمريكي وقتها ليندون جونسون.
وأشار إلى أن ترامب اليوم يكرر "غطرسة القوة" ذاتها، حيث يعتقد أن العظمة تُثبت بالعدوانية، بينما يرى الخبراء أن هذه العدوانية ليست سوى "علامة ضعف وشك في الذات".
وانتقد بشدة تحويل البيت الأبيض للحرب إلى ما يشبه "لعبة فيديو"، حيث أنتج قسم الاتصالات مقاطع ممزوجة برسوم متحركة من لعبة "هالو" (Halo) للترويج للعمليات العسكرية، وهو ما يعكس ثقافة "ماغا" (MAGA) التي تنفصل عن الواقع الإنساني والاقتصادي المرير الناتج عن القصف والدمار.
وختم بلومنتال مقاله بالتأكيد على أن "النصر" الذي يتحدث عنه ترامب هو هدف يتلاشى باستمرار خلف غيوم المطر الحمضي فوق طهران، وأن ترامب عالق الآن في صراع حقيقي يهدد بإفلاس اقتصادي وعزلة دولية، دون وجود أي "نور في نهاية النفق".




