بلغ إجمالي الموجات المنفذة ضمن عملية "الوعد الصادق 4" خلال الأسبوع الماضي 15 موجة، امتدت من الموجة 70 إلى الموجة 84 إلى يوم الجمعة 27 مارس، بمعدل تنفيذ يتراوح بين 2 إلى 3 عمليات يومياً، مما يعكس تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات، وبهذا يرتفع إجمالي الموجات المنفذة منذ بدء العدوان إلى 84 موجة، في مؤشر واضح على التحول من عمليات رد فعل متقطعة إلى حرب إسناد ناري متواصل ومنظم.
توزيع الأهداف حسب الجغرافيا
وسجلت العمليات الإيرانية استهداف 34 هدفاً استراتيجياً موزعة على عمق الأراضي المحتلة، تصدرتها منطقة "تل أبيب" التي تعرضت لـ7 هجمات طالت شمالها وجنوبها، إضافة إلى استهداف القناة 13 الإسرائيلية التي تعمل كبوق إعلامي للكيان، وجاءت ديمونا في المرتبة الثانية بـ5 عمليات استهدفت المفاعل النووي والمنشآت المرتبطة بالبنية التحتية النووية، ما أسفر عن إصابة 47 إسرائيلياً في 12 موقعاً داخل المدينة.
وتوزعت بقية العمليات بين حيفا (4 عمليات) شملت مجمع رافائيل العسكري المسؤول عن تطوير القبة الحديدية، وإيلات (3 عمليات)، والخضيرة (3 عمليات)، وأشدود (عمليتان) استهدفتا خزانات ومستودعات النفط، كما طالت الضربات وزارة "الأمن الداخلي" في القدس المحتلة، ومطار "بن غوريون" في ثلاث مناسبات استهدفت خلالها حظيرة طائرات التزود بالوقود الاستراتيجية ومجمع الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI.
القواعد العسكرية الأمريكية: امتدت العمليات الإيرانية لتشمل 11 قاعدة عسكرية أمريكية موزعة في 5 دول خليجية وعربية، في توسيع نوعي لساحة المعركة، ففي الكويت وحدها، تعرضت 4 قواعد لهجمات متكررة هي: قاعدة علي السالم (3 مرات)، وقاعدة الشيخ عيسى (3 مرات)، وقاعدة عريفجان (مرتان)، وقاعدة بوبيان (مرة واحدة)، حيث استهدفت الأخيرة تجمعات مشاة البحرية الأمريكية في جزيرة بوبيان بهجوم مركب أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي السعودية، تعرضت قاعدة الخرج الجوية لثلاث عمليات استهدفت طائرات التزود بالوقود والدعم الجوي، فيما طالت الضربات قاعدة الظفرة في الإمارات (3 مرات)، وقاعدة العديد في قطر (مرة واحدة)، إضافة إلى استهداف الأسطول البحري الخامس الأميركي في عملية منفصلة.
أنماط الأسلحة المستخدمة
اعتمدت العمليات الإيرانية على ترسانة متنوعة من الأنظمة الصاروخية والمسيّرة، أبرزها:
الصواريخ الباليستية بمختلف فئاتها، حيث سُجل استخدام صواريخ "عماد" و"قدر" متعددة الرؤوس الحربية في غالبية العمليات، إضافة إلى صواريخ "قيام" و"خرمشهر 4" التي استخدمت في استهداف أهداف بعيدة المدى، وتميز استخدام الصواريخ بأنها تعمل بمزيج من الوقود الصلب والسائل، مما يمنحها قدرة على المناورة وتفادي الدفاعات الجوية.
الطائرات المسيّرة شكلت الركيزة الثانية للعمليات، بمشاركة مسيّرات انتحارية وهجومية استخدمت في الموجات الـ83 والـ84 بشكل مكثف، ومسيّرات استطلاع لرصد الأهداف، وتنوعت المهام بين استهداف خزانات الوقود ومنظومات الدفاع الجوي، وصولاً إلى استهداف تجمعات القوات البرية.
صواريخ كروز استخدمت في عمليات محدودة لكنها نوعية، أبرزها إطلاق صواريخ كروز باتجاه مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" مما دفعها إلى تغيير موقعها، وإطلاق آخر باتجاه أهداف في أربيل.
منظومات الدفاع الجوي حققت إنجازاً نوعياً تمثل في إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-18 في أجواء جابهار، وهي رابع عملية إسقاط ناجحة لمقاتلات استراتيجية تابعة للجيش الأمريكي والإسرائيلي بواسطة منظومات محلية الصنع بالكامل.
الخسائر البشرية
في صفوف العدو الإسرائيلي، بلغ إجمالي المصابين منذ بدء العدوان 5,047 شخصاً، وفق معطيات "وزارة الصحة" الإسرائيلية، مع استمرار الوضع الحرج في المراكز الطبية، وشهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الإصابات، حيث سُجلت إصابات مباشرة في "ديمونا " أسفرت عن 47 مصاباً في 12 موقعاً، إضافة إلى سقوط أكثر من 100 جريح و6 قتلى في مدينة عراد جنوب فلسطين المحتلة، نتيجة استخدام صاروخ فرط صوتي يحمل نصف طن من المتفجرات.
في صفوف القوات الأمريكية: أعلن الحرس الثوري عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف مشاة البحرية الأمريكية خلال استهداف جزيرة بوبيان، مع نقل المصابين إلى مستشفيات صالح الصباح ومحمد الأحمد وعلي السالم في الكويت. كما أسفر استهداف قاعدة الشيخ عيسى عن تدمير مواقع لطائرات الاستطلاع P-8 وطائرات MQ-9، مع خسائر بشرية لم يُعلن عن حجمها رسمياً.
إنجازات العمليات البحرية
أعلنت البحرية الإيرانية إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، مع منع مرور أي سفينة من وإلى موانئ حلفاء العدو الأمريكي-الإسرائيلي. وفي سياق تطبيق هذا القرار، أعادت البحرية ثلاث سفن حاويات من جنسيات مختلفة بعد توجيه تحذير لها، لعدم امتلاكها تصريح عبور.
استهداف الأسطول الخامس: نفذت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري عمليات استهدفت الأسطول البحري الخامس الأمريكي، إضافة إلى إطلاق صواريخ كروز باتجاه مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، مما أجبرها على تغيير موقعها، في إنجاز نوعي يعكس قدرة إيران على تهديد الأصول البحرية الأميركية في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية للعمليات
كسر احتكار التفوق الجوي: يمثل إسقاط المقاتلة الأمريكية F-18 تحولاً جوهرياً في معادلة التفوق الجوي التي ظلت لعقود حكراً على القوات الأمريكية. فهذا الإنجاز، إلى جانب عمليات الإسقاط الثلاث السابقة، يثبت قدرة المنظومات الإيرانية المحلية على تحدي التكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتطورة، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى الطيارين الأميركيين والإسرائيليين الذين لم يعودوا آمنين في الأجواء الإقليمية.
تحويل معادلة الردع: نجحت العمليات الإيرانية في تحويل معادلة الردع من "إسرائيل تهدد إيران" إلى "إيران تهدد القواعد الأمريكية والإسرائيلية في وقت واحد". فاستهداف 11 قاعدة أمريكية في 5 دول، إلى جانب استهداف العمق الإسرائيلي، يفرض على الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي توزيع دفاعاتهما على جبهات متعددة، مما يضعف قدرتهما على تركيز القوة في جبهة واحدة.
فرض الإرادة في المضيق: بإعلان إغلاق مضيق هرمز، تحولت طهران من موقع الدفاع عن مصالحها إلى موقع فرض الإرادة على الاقتصاد العالمي. فالمضيق الذي تمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية بات تحت السيطرة الإيرانية الفعلية، مما يعيد إيران إلى موقع اللاعب المحوري في أسواق الطاقة العالمية، ويمنحها ورقة ضغط استراتيجية غير مسبوقة.
الانتقال إلى حرب الاستنزاف: التحول من عمليات رد فعل إلى حرب استنزاف منظمة يمثل الإنجاز الاستراتيجي الأبرز، فمع 84 موجة خلال أربعة أسابيع، أثبتت إيران قدرتها على إدارة وتيرة النيران على مدى زمني ممتد، مما ينقل الصراع من منطق "الحرب الخاطفة" الذي يجيده الأمريكيون إلى منطق "الحرب الطويلة" الذي تستفيد منه إيران.
الصدمة الاقتصادية: أسهمت العمليات العسكرية الإيرانية في رفع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، بعدما كانت بحدود 70 دولاراً، مع توقعات بوصولها إلى 150 دولاراً في حال استمرار الحرب. هذا الارتفاع يهدد الاقتصاد الأمريكي بحالة "ركود تضخمي"، ويضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة بين رفع الفائدة لكبح التضخم أو الإبقاء عليها لتجنب الركود.
الخلاصة الإحصائية
إجمالي الموجات المنفذة منذ بدء الحرب: 84 موجة.
الموجات المنفذة خلال الأسبوع الماضي: 15 موجة.
الأهداف الاستراتيجية في فلسطين المحتلة: 34 هدفاً.
القواعد العسكرية الأمريكية المستهدفة: 11 قاعدة.
إجمالي المصابين في صفوف العدو الإسرائيلي: 5,047 مصاباً.
عدد القتلى في منطقة "عراد" وحدها: 6 قتلى.
عدد المصابين في "ديمونا": 47 مصاباً.
سفن الحاويات التي أعيدت من المضيق: 3 سفن.
هذه الأرقام والمؤشرات تؤكد أن القوات المسلحة الإيرانية نجحت في تحويل الحرب من مواجهة مفتوحة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تدار وفق قواعد وقدرات إيرانية، مع توسيع رقعة الصراع لتشمل القواعد الأمريكية في المنطقة والاقتصاد العالمي عبر التحكم بمضيق هرمز، مما يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية ويفرض معادلة جديدة لا تستطيع واشنطن و"تل أبيب" تجاهلها.










