كشفت معطيات نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن حجم الالتزامات المالية والعسكرية التي تربط الولايات المتحدة بكيان العدو الصهيوني، رغم التصريحات الأميركية بشأن إنهاء المساعدات العسكرية المقدمة لها، إذ تعهدت واشنطن بتوفير نحو 7 مليارات دولار من التمويل العسكري خلال العامين المقبلين، فيما تواجه "إسرائيل" التزامات إضافية بنحو 10 مليارات دولار لسداد قيمة صفقات أسلحة قائمة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، أمس الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، فإن العدو الصهيوني طلب شراء معدات عسكرية أميركية بمبالغ تتجاوز قيمة التمويل الذي تعهدت به واشنطن، ما يطرح تحديات أمام أي توجه أميركي لوقف المساعدات أو التخلص التدريجي من نظام التمويل العسكري المخصص لها.
وتأتي هذه المعطيات عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تحدث فيها عن اعتزامه إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية للكيان الصهيوني، التي تبلغ قيمتها 3.8 مليارات دولار سنوياً، مشيراً إلى أن الكيان الغاصب لم يعد بحاجة إليها، مع تأكيده استمرار الدعم الأميركي لها إذا اقتضت الضرورة.
وفي المقابل، تشير الأرقام التي أوردتها الصحيفة إلى أن الالتزامات المرتبطة بصفقات السلاح القائمة ستظل قائمة حتى بعد انتهاء التمويل المقرر، إذ يحتاج كيان العدو إلى نحو 10 مليارات دولار إضافية لتغطية قيمة طلبياتها حتى الأول من أبريل، وفق رسالة لوزارة الخارجية الأميركية رداً على استفسار للنائب الديمقراطي خواكين كاسترو.
وتعود جذور هذه الالتزامات إلى آلية التمويل العسكري الأميركي، التي تتيح لكيان العدو الصهيوني تقديم طلبيات لشراء الأسلحة والمعدات الأميركية اعتماداً على مخصصات مالية تعهدت واشنطن بتقديمها مستقبلاً، قبل تسلم تلك الأموال فعلياً، وهو ما يمنح الجانبين مرونة في تنفيذ صفقات التسليح وشحن المعدات.
ويحصل العدو الصهيوني بموجب اتفاقات التمويل العسكري على نحو 3.3 مليارات دولار سنوياً لشراء أسلحة ومعدات أميركية الصنع، تشمل القنابل والمقاتلات والمركبات العسكرية وغيرها من التجهيزات، فيما تقدر قيمة المساعدات العسكرية السنوية الإجمالية بنحو 3.8 مليارات دولار.
ومنذ عقود، اعتمدت واشنطن اتفاقات تمتد لعشر سنوات لتنظيم مساعداتها العسكرية لكيان العدو الصهيوني، وكان أحدثها مذكرة التفاهم التي أبرمتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وتستمر حتى عام 2028، وتتضمن تقديم 3.3 مليارات دولار سنوياً ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي.
كما أقر "الكونغرس" الأميركي عام 2024 نحو 26 مليار دولار من المساعدات الإضافية لكيان العدو الصهيوني، خلال حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة، في خطوة عززت حجم الدعم العسكري والمالي الأميركي لها.
ونقلت الصحيفة عن النائب الديمقراطي خواكين كاسترو قوله إن انتهاء مذكرة التفاهم عام 2028 لا يعني انتهاء الالتزامات المالية، موضحاً أن هناك نحو 10 مليارات دولار إضافية تتجاوز قيمة الاتفاق، ولا يزال تحديد الجهة التي ستتحمل تكلفتها موضع تساؤل.
وأشارت معطيات خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة قدمت لكيان العدو الصهيوني مساعدات وتمويلاً عسكرياً بقيمة إجمالية تقارب 174 مليار دولار منذ تأسيسها عام 1948 وحتى مايو/أيار 2025، دون احتساب أثر التضخم.
شراكة تسليح وفي سياق متصل، يناقش مشرعون أميركيون مقترحات لتغيير طبيعة الدعم العسكري المقدم للعدو الصهيوني، عبر الانتقال من نظام المساعدات الخارجية المباشرة إلى توسيع الاستثمارات الدفاعية والإنتاج المشترك للتقنيات العسكرية. وتتضمن هذه المقترحات إدراج التعاون العسكري بين واشنطن والكيان الصهيوني الغاصب ضمن التشريعات الأميركية المنظمة للسياسة الدفاعية، ولا سيما قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي يُنتظر استكمال إعداده بحلول نهاية العام.
ويرى مؤيدو المقترحات أنها ستعزز التعاون بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والمؤسسة العسكرية الصهيونية في مجال شراء وتطوير التقنيات العسكرية، مستندين إلى نماذج تعاون سابقة، من بينها منظومة "القبة الحديدية" للدفاع الجوي، التي شاركت شركات أميركية في تطويرها وإنتاجها.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن توسيع هذا التعاون سيزيد ارتباط كيان العدو الصهيوني بسلاسل الإمداد والبرامج العسكرية التابعة للبنتاغون، ويجعل إنهاء الشراكة العسكرية معها أكثر صعوبة أمام الكونغرس الأميركي مستقبلاً.




