أكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد مجيب شمسان أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسي على الحرب النفسية والتضخيم الإعلامي في تعاملها مع إيران، في محاولة لتصوير أن نهاية النظام الإيراني باتت قريبة، مشيراً إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً ويُستخدم منذ سنوات دون أن يحقق أهدافه.
وأوضح شمسان في مداخلة على قناة المسيرة، أن الولايات المتحدة سبق أن حشدت إمكانات عسكرية هائلة في مواجهة اليمن، شملت حاملتي طائرات وأكثر من أربعين قطعة بحرية، ومشاركة حلف أوروبي، إضافة إلى ثلث القاذفات الشبحية، ومع ذلك فشلت في كسر الحصار، أو التأثير على القدرات اليمنية، أو حماية الكيان الصهيوني.
وأكد أن هذا الفشل يجعل واشنطن تدرك اليوم أن الردع الذي فرضه اليمنيون يمتد بطبيعته إلى ما تمتلكه إيران من قدرات وإمكانات.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لو كانت قادرة على تحقيق أهدافها تجاه إيران لما ترددت لحظة واحدة، إلا أن إدراكها لحجم القدرات الإيرانية يجعلها تعيش حالة غموض وتردد في خوض أي مواجهة مباشرة، نظراً لتبعاتها الواسعة على الكيان الصهيوني، وعلى القواعد الأمريكية وتواجدها العسكري في المنطقة.
وبيّن شمسان أن ما تمتلكه إيران من قدرات معلنة وغير معلنة يوجّه رسالة واضحة بأن أي مواجهة ستكون أثمانها باهظة جداً على الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن إيران تركز بشكل أساسي على الكيان الصهيوني بوصفه الهدف الأول في أي مواجهة، وأن الأيام الاثني عشر الماضية أظهرت بوضوح قدرتها على تجاوز منظومات الدفاع التي حُشدت لحماية الكيان، والوصول إلى أهدافها بدقة وتأثير تدميري كبير، خصوصاً في الأيام الأخيرة.
ونوّه إلى أن توسع المعركة ليشمل الوجود البحري الأمريكي، أو تحوّلها إلى حرب شاملة في المنطقة، سيضع الولايات المتحدة أمام استهداف مباشر لقواعدها وقطعها العسكرية الممتدة من جيبوتي إلى الخليج، والبحر العربي، إضافة إلى تواجدها في سوريا والعراق وتركيا، مشدداً على أن الكيان الصهيوني سيكون على رأس بنك الأهداف بضربات صاروخية مؤثرة وقوية.
واعتبر شمسان أن هذا الواقع هو ما يدفع الولايات المتحدة إلى استخدام خطاب البروباغندا والتضخيم الإعلامي، والحديث عن حشود عسكرية وأسطول ضخم متجه نحو إيران، في إطار ممارسة سياسة الضغط الأقصى لخلق ظروف تمكّنها من تحقيق أهدافها أو حفظ ماء الوجه، معتبراً أن المعطيات القائمة تشير إلى ضيق خيارات واشنطن ووصولها إلى مرحلة حرجة.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل هي امتداد لمحاولات أمريكية متكررة منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران لإسقاط النظام، عبر استخدام الأساليب ذاتها مع بعض التطوير، والبحث عن ثغرات لتنفيذ ضربات محدودة تُمهد لضربات لاحقة، إلا أن واقع المواجهة يؤكد أن أي اعتداء على إيران، سواء كان محدوداً أو واسعاً، دقيقاً أو غير دقيق، سيؤدي إلى حرب شاملة.
وشدد على أن العدوان الذي استمر اثني عشر يوماً لم يكن إسرائيلياً، بل أمريكياً بامتياز، مؤكداً أن الكيان الصهيوني لا يمكنه تنفيذ مثل هذا العدوان دون دعم غربي كامل تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وجزم أن تصوير الصراع على أنه مواجهة ثنائية بين إيران والكيان أو إيران وأمريكا يهدف إلى إخفاء حقيقة انخراط الغرب الإمبريالي بأكمله في مواجهة محور المقاومة.
وتطرق شمسان إلى القدرات البحرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تستطيع حصر المعركة في البحر، خاصة بعد عجزها عن تحقيق أي إنجاز في اليمن، في ظل ما تمتلكه إيران من قدرات صاروخية وبحرية متقدمة، تشمل زوارق حربية، وغواصات صغيرة، وتربيدات، إضافة إلى مفهوم “السيطرة الذكية” على الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، بما يتيح انتقاء السفن المستهدفة وفق معايير قانونية.
ولفت إلى أن التجربة اليمنية والإيرانية في هذا المجال تقدم نموذجاً ناجحاً في استهداف السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني مع استمرار الملاحة الأخرى، مؤكداً أن إيران تمتلك أدوات أكثر تطوراً لتحقيق ذلك.
ورأى شمسان أن القوة الصاروخية الإيرانية لا تكمن فقط في العدد أو القدرة التدميرية، بل في عامل السرعة والزمن، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع التابعة للكيان الصهيوني والمنظومات المنتشرة في الأردن والعراق ودول الخليج فشلت خلال الأيام الأخيرة في اعتراض الصواريخ الإيرانية، التي وصلت إلى أهدافها بدقة عالية، ما أجبر الولايات المتحدة على وقف الحرب واللجوء إلى بروباغندا الحديث عن ضرب منشآت نووية.
وقال إن الرد الإيراني بضرب القاعدة الأمريكية في قطر مثّل رسالة ردع واضحة، تؤكد أن أي مغامرة أمريكية غير محسوبة ستؤدي إلى نتائج كارثية، لافتاً إلى أن إيران لم تستخدم كامل قدراتها، وإنما أرسلت رسائل مدروسة فهمها الأمريكي والصهيوني جيداً.
وأضاف أن الحديث عن ضربة خاطفة أو سريعة لا يستند إلى واقع، خاصة بعد أن تمكنت إيران خلال أربع وعشرين ساعة من إعادة ترميم قدراتها، وملء الفراغات، واستعادة زمام القرار والرد على العدوان، محذراً من أن أي استهداف لقيادة إيران، وعلى رأسها السيد علي الخامنئي، سيؤدي إلى انفجار واسع يتجاوز حدود المنطقة.
وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد شمسان أن الولايات المتحدة تعيش حالة تردد واستعراض قوة في آن واحد، في محاولة يائسة للبحث عن ثغرة، إلا أن هذه المحاولات، كما أظهرت تجارب فيتنام والعراق واليمن، ترتد عليها عكسياً، وتؤكد تآكل هيبتها وعجزها عن خوض حرب عقلانية قادرة على تحقيق أهدافها.
المصدر المسيرة نت











