واشنطن تسعى لتحييد مصالحها وحصر "الاشتباك" مع طهران خشية رد إيراني شامل ومدمّر

واشنطن تسعى لتحييد مصالحها وحصر

أكد مدير مركز روافد للدراسات محمد الحمد، أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك استراتيجياً لإسقاط النظام الإسلامي في إيران من الداخل، مشدداً على أن كل ما يُثار إعلامياً لا يخرج عن كونه بروباغندا، فيما الهدف الحقيقي لواشنطن هو البحث عن ثغرة تمكّنها من استهداف نقاط استراتيجية داخل إيران.

 

 

وفي مداخلة خاصة على قناة المسيرة، لفت الحمد إلى أن الولايات المتحدة حاولت إسقاط النظام الإيراني عبر وسائل متعددة، بدءاً من الضغوط المباشرة، مروراً بمحاولات استغلال التظاهرات، إلا أنها فشلت، ما دفعها إلى التفكير بتكرار سيناريو شبيه بفنزويلا، لكن بصيغة مختلفة، تقوم على استهداف شخصيات قيادية بارزة، من بينها قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات دينية وعلمية مرجعية، تمهيداً لفرض مرحلة انتقالية تتيح لها فرض شروطها.

 

ونوّه إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي على تحقيق أهداف ثانوية، أبرزها تحييد مصالحها وقواعدها وأدواتها في المنطقة، والسعي لفرض قواعد اشتباك تتحكم بها، بحيث يُحصر الصراع بينها وبين إيران في نطاق بحري بين حاملات الطائرات والقوات الإيرانية، بما يمنع توسع المواجهة إلى جبهات أخرى.

 

وتطرق الحمد إلى مواقف بعض دول المنطقة، معتبراً أن تصريحاتها حول عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي عدوان على إيران تفتقد للمصداقية، وتهدف في جوهرها إلى حماية المصالح الأمريكية وقواعدها والكيان الصهيوني من أي رد إيراني محتمل، لافتاً إلى أن هذه الدول تخشى ردود الفعل الإيرانية، ولذلك تلجأ إلى الخطاب الإعلامي المطمئن ظاهرياً.

 

وبيّن أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يسعيان إلى تحييد الكيان عن أي رد عسكري إيراني مزلزل، وهو ما يفسر التهديدات الإعلامية المتكررة، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو حصر الاشتباك ومنع تحوله إلى حرب شاملة.

 

وشدد الحمد على أن إيران، وعلى لسان قائدها السيد علي الخامنئي وكافة قياداتها السياسية والعسكرية، أكدت أن جميع الخيارات مفتوحة، وأن أي اعتداء سيُتعامل معه كحرب شاملة غير محددة بجغرافيا، ما يعني احتمال انتقال المواجهة إلى ساحات متعددة، الأمر الذي سيضع الولايات المتحدة في مأزق كبير.

 

واستحضر الحمد تجربة الحرب على اليمن، مشيراً إلى أن الغطرسة الأمريكية آنذاك انتهت باستنزاف واضح، حيث لم تتمكن واشنطن من تحمل المواجهة لأكثر من فترة قصيرة، رغم مشاركتها البحرية، مؤكداً أن توسع المواجهة اليوم مع إيران سيكون أكثر كلفة على الولايات المتحدة.

 

وأضاف أن إيران تمتلك القدرة على استهداف المصالح والقواعد الأمريكية والكيان الصهيوني بشكل واسع، لافتاً إلى أن المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة أسهل لإيران من حيث الجغرافيا وقرب الأهداف، في ظل تمركز القواعد والمصالح الأمريكية قرب الأراضي الإيرانية، إضافة إلى امتلاك طهران قدرات تتيح لها المناورة حتى في المسافات البعيدة.

 

وأكد الحمد أن إيران قادرة على إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة خلال فترة زمنية قياسية، وأنها ستخرج منتصرة من أي مواجهة، حتى مع ما قد تتعرض له من أضرار، فيما ستخرج واشنطن مهزومة، وهو ما سينعكس سلباً على مكانتها العالمية وعلى أدوارها السياسية والاقتصادية والعسكرية في مناطق أخرى.

 

واعتبر أن حالة الخوف والتهديدات الصادرة عن قادة الكيان الصهيوني تعكس خشيتهم من رد إيراني واسع، ومحاولة لتحييد الكيان عن أي استهداف مباشر، بالتزامن مع ممارسة ضغوط نفسية وسياسية على صانع القرار الإيراني، في محاولة لفرض شروط معينة، مؤكداً أن هذا المسار لن ينجح.

 

 وختم الحمد حديثه للمسيرة، بالتأكيد على أن قدرة إيران على المناورة في هذه المعركة عالية جداً، وأن تفوقها في إلحاق الضرر بالمصالح الأمريكية نابع من كثافة هذه المصالح وقربها الجغرافي، وهو ما يفسر سعي واشنطن الدائم لتجنب أي مواجهة غير محسوبة النتائج.

المصدر المسيرة نت 


مواضيع ذات صلة :