شهدت الدورات الصيفية لهذا العام 1447هـ إقبالاً واسعاً، وتشجيعاً رسمياً وشعبياً يفوق كل الأعوام الماضية؛ حيث بلغ عدد المدارس والمراكز الصيفية في محافظة صنعاء لوحدها قرابة 1900 مدرسة ومركز، وبلغ عدد الطلاب والطالبات الملتحقين بها قرابة 160 ألف طالب وطالبة، وقدمت خلالها العديد من البرامج والأنشطة والمهارات الحديثة، إلى جانب تعلم كتاب الله والقراءة والكتابة، والأنشطة الرياضية والترفيهية.
وفي الصدد، يقول محافظ محافظة صنعاء، عبد الباسط الهادي: "في هذا العام تميز المجتمع بإقباله الواسع على المدارس الصيفية، وبلغ عدد الملتحقين بها أكثر من 153 ألفاً من الذكور والإناث، وهناك عمل جيد من قبل 770 مدرساً في هذا المجال الإيماني القرآني، والجميع متجهون باتجاه واحد للاستفادة من ثمرة هذه الجهود".
وأوضح المحافظ الهادي، في حديثه لـ "المسيرة"، أن ما يميز هذا العام هو الأنشطة المتنوعة القادرة على اكتشاف واستغلال المواهب لدى أبنائنا الطلاب، رغم الظروف والأوضاع التي تمر بها بلادنا، ورغم ما يسعى له الأعداء عبر أبواقهم في الخارج.
وأضاف الهادي: "نأمل أن يكون ذلك درساً لنتعاون في المدارس على مدى بقية العام، وأن تحظى باهتمام وإقبال المتطوعين، وأن تكون الجهود مستمرة لأن باب الجهاد واسع. نحتاج لهذه المدارس لنؤدي دورنا الإيماني القرآني"، لافتاً إلى أن الزيارات مستمرة على قدم وساق لكل المدارس والمراكز الصيفية؛ لتحقيق لفتة جيدة من جميع العاملين والمسؤولين، شاكراً التعبئة العامة على جهودها المبذولة في محافظة صنعاء، وفي العزل التي لا يستطيع الجانب الرسمي الوصول إليها، مما يدل على بذل جهود جبارة في هذا المجال.
وفي سياق الحديث عن الدورات الصيفية وأنشطتها وبرامجها، يقول مدير مكتب التربية بمحافظة صنعاء، الأستاذ طالب محمد دحان: "الأنشطة في محافظة صنعاء بدأ التحضير لها منذ شهر شعبان على مستوى المديريات ومكاتب التربية والمدارس في العزل والقرى، و التفاعل جيداً وأكثر من الأعوام السابقة من قبل العاملين في الجانب التعليمي والتربوي، ومن قبل المجتمع الذي دفع بأبنائه الطلاب ورفد المراكز والمدارس بالمتطوعين، كما عُقدت عدة ورش لمديري المدارس الذين كان من ضمن برنامجهم الاهتمام بالمدارس الصيفية".
وأوضح دحان أن هذا العام فاق العام الماضي في عدد المدارس المفتوحة؛ حيث تم فتح 62 مدرسة كشفية للذكور، و343 مدرسة كشفية للجانب النسائي، إضافة إلى المدارس المفتوحة والمدارس النموذجية، ليبلغ إجمالي عدد المدارس الصيفية 1900 مدرسة متنوعة للطلاب والطالبات.
وأضاف: "بفضل الله تمت الاستجابة من أبناء الشعب اليمني لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في توعية الأمة وتربية هذا الجيل، واستثمار وقت العطلة الصيفية لإقامة الدورات وما تتضمنه من توعية وتربية على الهوية الإيمانية والثقافة القرآنية، وتحصين للجيل من مخططات الأعداء التي تستغل وسائل التواصل والتكنولوجيا للوصول إليهم".
وأكد أن الدورات الصيفية جبهة مهمة في تعزيز القيم الإيمانية والدينية وتعلم المهارات، ومواجهة الحرب الناعمة المسلطة على شعوب الأمة، مشيراً إلى تنوع العلوم بفضل توجيهات القيادة وحرصها على التحضير للمناهج والوسائل المناسبة.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء بفضل تعاون المؤسسات الحكومية (الزراعية، والمهنية، ووزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، والتعليم الفني، والجانب الصحي)، حيث أرسلت هذه الجهات فرقاً قدمت ورشاً ودروساً في تخصصاتها. ولفت إلى أن المدارس الصيفية بحاجة إلى دعم المعلمين والمعلمات من قبل الجهات الرسمية والمجتمع والتجار، داعياً إلى تنشيط اللجان المجتمعية ومجالس الآباء.
وقال دحان إن ما يميز المدارس الصيفية لهذا العام هو المدارس الكشفية، والقاعدة اليمانية، وتكامل المنهج النظري بالمنهج التطبيقي في مجالات متنوعة، منوهاً باستفادة الطلاب في المجالات الإبداعية والاختراعية. وذكر أن المواد الأساسية تشمل القرآن الكريم والثقافة القرآنية التي تعزز روح الانتماء للهوية الإيمانية، والقاعدة اليمانية المسهلة للقراءة والكتابة، والأنشطة الرياضية والزراعية.
من جانبه، أوضح رئيس غرفة عمليات المدارس الصيفية، الأستاذ علي صالح الجهمي، أن المدارس الصيفية تميزت هذا العام بوجود المدارس الكشفية والنموذجية؛ حيث تم تهيئة المدارس الثانوية الحكومية لتكون مدارس نموذجية، مما أتاح لها المساهمة بإبداعاتها وكادرها.
وأضاف الجهمي أنه تم فتح مدرسة نموذجية في كل عزلة لتكون المحطة المركزية، بإجمالي 105 مدارس نموذجية، كما شاركت ثلاث جهات في المدارس الكشفية وهي: (مدارس البدر للقرآن الكريم، أكاديمية القرآن الكريم، والمدارس الشرعية)، وتم تدريب كوادرها لإدارة المخيمات الكشفية للطلاب "الفتيان" والطالبات "الزهرات".
بين أن إجمالي المدارس بلغ 1900 مدرسة مقارنة بـ 1700 العام الماضي، بزيادة قدرها 200 مدرسة.
وللمقارنة، أوضح الجهمي أن المحافظة تضم 1300 مدرسة حكومية فقط، بينما وصلت المدارس الصيفية إلى 1900، مما يعني تفعيل المساجد والمقرات بفضل تعاون المجتمع. وقدم الجهمي مقترحاً لوزارات الزراعة، والاتصالات، والداخلية، والتربية والتعليم، بأن تتبنى كل وزارة مدارس لتربية الشباب على تخصصاتها ليكونوا رسلها في المستقبل.
من جهته، يقول مدير أحد المراكز الصيفية بمديرية بني حشيش، الأستاذ محمد الحنمي: "ما يميز هذا العام أن الدورات الصيفية احتوت كل ما يحتاجه الإنسان إيمانياً ودينياً وعقائدياً، إضافة إلى العلوم والمعارف والمهارات العملية في الحياة".
وبدوره، يؤكد مسؤول شؤون العاملين بمحافظة صنعاء، عبد الله الهادي، أن المدارس شهدت إقبالاً كبيراً من الطلاب لتلقي الثقافة القرآنية التي تحصنهم وتزيد وعيهم وبصيرتهم أمام الأحداث الكبيرة.
وأوضح أن المجتمع متفاعل ويدفع بأبنائه لأن هذه الثقافة ترتقي بسلوك الإنسان وتعرفه بمسؤولياته أمام الله والمجتمع.
وأضاف: "لو لم تكن هناك مراكز صيفية، لكان البديل ما ينشره العدو من تمييع للشباب ومسخ لهويتهم عبر الحرب الناعمة والغزو الفكري؛ لإفسادهم وتسهيل ضرب المجتمعات عسكرياً، كما هو الحال اليوم في غزة، فهذه المراكز تحصن أبناءنا وتخلق لديهم وعياً تجاه دينهم وشعوبهم".
المصدر المسيرة نت





.jpg)




